محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

902

تفسير التابعين

وهذا يرد قول من قال : إن الإسرائيليات من مصادر الصحابة والتابعين ، فقد عد بعضهم منها ( التوراة ، والإنجيل ) وكأنه يشير بذلك إلى أن من مصادر الفكر الإسلامي ، أو المتمم له على الأقل : التوراة والإنجيل ، وهذا غير صحيح ؛ لأن الناقلين لهذه الروايات من الأئمة لا يقصدون في روايتها الاعتماد عليها في التفسير ، أو غيره ، بل غاية الأمر أنهم أخذوا بالرخصة ، وكان في الإسرائيليات بعض الأمور المشوقة ، إلى غير ما تقدم من الأسباب . ومما يؤكد حرص الأئمة ، وبالأخص أهل الكوفة والبصرة على عدم التلبس بشيء من ذلك : ما جاء عن الأعمش أنه قيل له : ما بالهم يتقون تفسير مجاهد ؟ قال : كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب . فمع أنه شيخ المفسرين إلا أنهم اتقوا تفسيره لهذا . 3 - التوسع فيما لا طائل تحته مما اعتمده من جاء بعدهم : ومن الآثار السلبية للإسرائيليات التوسع فيما لا طائل تحته ، كلون كلب أهل الكهف ، واسم الشجرة التي أكل منها آدم ، ونحو ذلك مما لا فائدة في معرفته ، ونقل أئمة التفسير عنهم في هذا أقاويل كثيرة ، وصارت كالأقوال المعتمدة عند من بعدهم ، يوردها الآخر عن الأول ، والخلف عن السلف . فمن ذلك ما جاء في اختلاف التابعين ، تبعا للنقل عن أهل الكتاب ، فقد اختلفوا في البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة ، وأي عضو كان ذلك منها : فقال مجاهد : ضرب بفخذ البقرة فقام حيا ، وبنحوه عن عكرمة ، وعبيدة السلماني ، وقتادة « 1 » ، وقال آخرون : ضرب بالبضعة التي بين الكتفين ، قاله السدي « 2 » ، وقال أبو العالية :

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 2 / 229 ) 1305 ، 1306 ، 1307 ، 1308 ، 1309 ، 1310 . ( 2 ) تفسير الطبري ( 2 / 230 ) 1311 ، وزاد المسير ( 1 / 101 ) ، وفتح القدير ( 1 / 101 ) .